مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

309

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عندنا غير ناقلة للعين إلى المعمر في حال من الأحوال » ، وبعد ذكر الأدلّة النقلية على هذا المطلب قال مستدلًّا : « ولأنّ التمليك لا يتوقّت ، كما لو باعه إلى مدّة ، فإذا كان لا يتوقّت حمل قوله على تمليك المنافع ؛ لأنّه يصحّ توقيته » « 1 » . وعبارة العلّامة الحلّي هذه صريحة في أنّ تمليك العين - كالبيع - لا يكون مؤقّتاً ومحدّداً بزمان ، على خلاف تمليك المنافع كالإجارة فإنّه يقبل التوقيت . ثمّ قال في مسألة أخرى : « مسألة : لو وقّت الهبة في غير العمرى والرقبى ، فقال : وهبتك هذا سنة ، أو إلى أن يقدم الحاجّ ، أو إلى أن يبلغ ولدي ، أو مدّة حياتي ، أو مدّة حياتك ، أو نحو ذلك لم يصحّ ؛ لأنّها تمليك للرقبة ، فلم تصحّ مؤقّتة كالبيع ، بخلاف العمرى والرقبى ؛ لأنّهما عندنا لا ينقلان الأعيان » « 2 » . وقد صرّح بهذه المسألة في باب الهبة أيضا « 3 » . وادّعى في كتاب نهاية الإحكام بأنّ مصطلح ( بيع السنين ) الوارد في الحديث النبوي والمنهي عنه هو البيع المؤقّت كما أشرنا ، فإنّه قال : « روي أنّه عليه‌السلام نهى عن بيع السنين « 4 » ، وهو أن يقول : بعتك هذه سنة ، على أنّه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا ، فأردّ أنا الثمن وتردّ أنت المبيع ، أمّا لو باعه وشرط الخيار إلى سنة بشرط ردّ الثمن جاز » « 5 » . ولم نعثر على مطلب حول البيع المؤقّت في كتب المتأخّرين عن العلّامة الحلّي ولا المعاصرين أيضا إلّا القليل ، حيث أفتوا أيضا ببطلانه « 6 » ، وعليه فلا يوجد في الفقه للبيع الموقّت رأي غير البطلان . رابعاً - حكمه وأثره : اتّضح ممّا تقدّم أنّ الفقهاء الذين تعرّضوا لمسألة البيع المؤقّت أفتوا - على قلّتهم -

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 449 ( حجرية ) . ( 2 ) التذكرة 2 : 449 ( حجرية ) . ( 3 ) التذكرة 2 : 416 ( حجرية ) . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 747 ، ح 2218 . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 524 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 22 : 30 - 31 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 . منية الطالب 2 : 273 . مصباح الفقاهة 6 : 274 .